القاضي النعمان المغربي

95

شرح الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم [ عدلوا إلى معاوية ] فأما نزوع من نزع عن علي صلوات الله عليه إلى معاوية ، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا " لدينه ، ولا ناظرا " لأمر آخرته ، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمناه ذكره من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله ، وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله ، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم مال الله وتبجيحهم ( 1 ) لديه في معاصي الله ، وتحرمهم ( 2 ) به من إقامة حدود الله التي لزمتهم ، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان - وقد ذكرنا قصته - ، وما كان من تخلية عثمان إياه ، وتواعد علي عليه السلام له بالقتل إن قدر عليه ، وإقامة الحق فيه ، والقود منه ، فلحق بمعاوية ، فأمنه . ومثل النجاشي ( 3 ) لما شرب الخمر ، فأقام عليه علي عليه السلام الحد ، وخاف من ذلك ، فلحق بمعاوية ، فكان يشربها بالشام صراحا " . ومثل مصقلة بن هبيرة ، فإنه اشترى سبي بني ناجية ( 4 ) وأعتقهم فطلبه

--> ( 1 ) أي تفاخرهم . وفي نسخة - ج - : نحبجهم . ( 2 ) وفي نسخة - أ - : وتحريمهم . ( 3 ) وهو قيس بن عمر الشاعر من بني الحارث بن كعب . ( 4 ) وهم قوم من النصارى من أهل البصرة أسلموا ، ثم ارتدوا ، فدعوهم إلى الإسلام ، فأبوا ، فقاتلوهم ، وأسروا منهم ، وأتوا بهم ، إلى أمير المؤمنين ، فجاء مصقلة ، واشتراهم بخمسمائة ألف درهم ، وهرب إلى معاوية ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا تأخذ الذرية ؟ فقال : لا . فلم يعرض لهم .